الــــرســـالة الــثانـيـة ( انـــــتي اتـــغيرتي لــــــيه !)
"ما خيّرتيني... صفنتُ فيكي.إنتي اتغيّرتي ليه؟"/ سؤال
مرّ شهرين بالتمام والكمال على رحيلك؛ ستين شمسًا وستين ليلًا، زي ما قالت فاطمة لحراجى القط:"ستين شمس وستين ليل؟... النبي يا حراجى ما أطول قلبك... لأقطع بسِناني الحتة القاسية فيه."سؤال فاطمة لسه بيشغلني: إيه الحتة السودة اللي جوا قلوبنا بتخلينا نقسى على بعض بالشكل ده؟
هل بنتولد بالحتة السودة دي جوانا وبتكبر معانا؟ ولا بتيجي مع الأيام والانكسارات اللي بنعيشها؟
الأسبوع الأول هو الأصعب دايمًا. طوفان ذكريات بيضربني فبتوه فيه بشكل لا إرادي. الذكريات لعنة بتتمثّل في الحنين.
ليه بَحنّ؟ ليه بفتكرك؟ ليه كنتي معايا وفجأة اختفيتي؟
كل دي أسئلة بتخطر على بالي أول ما بفتكرك. حتى اللحظة دي، أنا ما عنديش تفسير لمعنى "بحبك". انهي شعور بالظبط بنعيشه علشان نقدر نقول إننا بنحب؟
إيه هي اللحظة المناسبة اللي نعترف فيها بحبنا لبعض؟ أعرف منين إن دي هي اللحظة اللي بجد أنا بحبها؟ مش وهم ولا نتيجة شعور بالوَحدة؟إحنا كتير بنتوهّم الحب، مش بنحب. إمتى نعرف إننا صادقين من غير ما نكمّل في الأكاذيب؟/ اختيار
خوفت أعترفلك... كنت بسأل نفسي: هل إنتي فعلًا الشخص اللي عاوز أكون معاه لحد ما أموت؟ ولا أنا كنت عايش معاكي مرحلة إعجاب لحظي؟الأسئلة مصايد. كل سؤال بيجيب بعده سؤال أكبر. بندخل دوامة من الأسئلة اللي ما عنديش ليها أي إجابة.أنا المغفل اللي عاش قصة حب وهمية انتهت بإنها بقيت ذكرى مش قادرة تتنسي. ولأ، أنا المخلص اللي حافظ على حبه بعد البُعاد وبيقول إن الحب ما بينتهيش وهيستمر.
تخيلي في أيام كنت ماسك التليفون وخايف من أي لحظة تتصلي فيها وما يكونش جنبي. كنت مستني أطمن عليكي. غيابك الطويل من غير سبب قلقني.
يومي كان ناقص كتير. خوف غريب بيجيلي ويقولي: كل شيء زائل ومايل للنسيان. كنت بخاف أتنسي.يوم فات والتاني جه والتالت عدّى... وإنتي مش هنا. وأنا متساب للأسئلة والشك./ اختفاء
مستغرب من اختفائك من غير سبب. تخيلت مليون احتمال إلا إنك قررتي البُعاد. الأغرب إن ما كانش عندي أي وسيلة أوصل بيها ليكي إلا من خلالك.
شهر وإنتي مش جنبي. شهر وإحنا بنتحوّل لأغراب بالبطء. شهر كان أحسن تدريب على إني أتعوّد على بعادك وأعيش من غيرك. بس كنت شاكك إن دي النهاية.
رفضت الفكرة وقلت: أكيد لأ. لحد ما تليفوني رن... ولقيت صوتك واضح وصريح: "ما عادش لينا نصيب."
صوتك كان ثابت بشكل غريب. جايبة القوة دي منين؟ إزاي عارفة تختاري كلامك بكل دبلوماسية؟ بتختاري الكلمة اللي تخليكي على الحياد. زي نبرة صوتك بالظبط.لو تعرفي إني ما صدقتش ولا كلمة اتقالت. ما صدقتش إن بسهولة كل شيء ينتهي في مكالمة تليفون. مشهد رخيص في فيلم أرخص.ما كنتش متخيل إن حياتي وحبي ليكي بالرخص ده. كذّبتك. ما قدرتش أستوعب إن خلاص كل حاجة انتهت... بصوتك الخالي من أي مشاعر غير الحياد.
تعرفي توصفي شعور الحياد؟
في حاجات ما ينفعش نصدقها. بعد كل الوعود اللي بينّا، بكل سهولة بتقولي إنك بقيتي لحد تاني. وأنا بقيت مجرّد ذكرى... مبارح بالنسبالك.
/ تعايش
بكتبلك بعد شهر، مستغرب من نفسي ومن حزني.لو تعرفي، الحزن زي ضلمة بتبلعنا جواها. ثِقَل على الأكتاف بيكبر عمرك سنين فوق بعضها.الحزن زي الغول: يا تهرب منه... يا ياكلك. وإحنا عايشين جواه.بيخلّي كل شيء عادي: "تمام... ومش بطّال..."الحزن بياكل الألوان والمشاعر. بتعيشي حالة ما بين الاستسلام ومحاولة الرفض على استحياء.
وأنا مش عاوز أعيش كده. مش عاوز الحزن ياكل روحي أكتر. مش عاوز أفضل متعلّق بيكي وإنتي مش فاكاني.
بحاول وأنجح ساعات. ساعات بحس إني قادر أضحك وأفرح. أوقات بنتكس وبفتكرك وبحس بالوحدة.
بترجعلي ذكرياتنا: أول مرة مسكت إيدك... أول مرة قلتلك "بحبك" فرديتي: "وأنا بحبك أكتر."
بواجه الذكريات لوحدي. وإنتي مش جنبي عشان تهوني. أصعب ما في الموضوع إن ما ينفعش أحكي.كل ما أحكي يتقال: "عدّي وانسى." وأنا أصلًا بحاول. بس أنا مريض بفقدانك... ومش لاقي علاج غير وجودك./ اتغيّرتي ليه؟
كنت بقولك: "أنا بحب نفسي وأنا معاكي."بس الحقيقة إني ما كنتش متصالح مع نفسي. كنت بدفن نفسي فيكي.لما سبتيني واجهت نفسي... كنت مرعوب. طول الوقت بهرب من اللحظات دي.
اتورطت في حبك. عملت كتير عشان أتهرب من نفسي.
إنتي ما كنتيش الاختيار الأمثل. شخصية أنانية. دايمًا بتغلّبي مصلحتك. بتحاولي توصلي لمنفعتك فوق أي حد.مش ناسي كلامك عن أصحابك، عن حبيبك السابق. كنتي دايمًا شايفة نفسك أحسن.الحقيقة اللي ما كنتش عاوز أشوفها: إني كنت معاكي مش عشان حبك... لكن عشان أتهرّب من مواجهة نفسي.
هل سؤالي: "إنتي اتغيّرتي ليه؟" كان ممكن يغيّر حياتي؟
يمكن وقتها كنا عدّينا المرحلة بأقل خسائر. بدون ما يبقى في جارح ومجروح. ما كنتش هتمسك بيكي. كنت هعرف إن المشكلة مش فيكي... المشكلة في وجودي.
/ الطريق توهان
هل كبرنا؟ كان في عينيكي خوف أكبر من قدرتي أطمنك.أنا الوحيد اللي عرفت خوفك. كنتي خايفة إن عمرك ينسحب من غير ما تلحقي تعيشي.الأصعب إن ما كانش ليكي حتى الحق تبقي البطلة في قصتك. مجرد كومبارس. مجرد ظل.
ده اللي رعبك. خلاكي تخسري كل حاجة وتبرري خسارتك إنك كسبتي نفسك.
حريتك ما كانتش حريّة... كان دافعها خوفك من النسيان. النسيان اللي أنا دلوقتي عايشه بسببك.
/ حقيقة
أنا مدين ليكي بالشكر. إنتي غيّرتي فيّ كتير.كنت بحس إني أقل من وجودي معاكي. كنت بستنزف نفسي عشانك.ووقفت متفرج وإنتي بتغيّري شخصيتي. ما اعترضتش. يمكن جمالك... يمكن وحدتي... المهم إني كنت مغلوب على أمري.
/ تصنيف
رفضنا نسمي علاقتنا. لا قلنا "أحباب" ولا "أصحاب".اعتقدنا إننا نقدر نعيد اختراع العجلة من الأول.لكن الحقيقة: كنا بنعيد نفس السيناريو اللي بيمر بيه كل الناس.نفس البداية... نفس النهاية. مفيش حاجة بتدوم للأبد.
.png)


Comments
Post a Comment