نرجس
كان الجو بارد بعض الشئ و السماء تغطيها الغيوم, و الساعه تشير الي الثالثه عصراً, حينما كانت تعبر عربة نقل البضائع في الحسين, و اذا بسائقها يصطدم برجل عجوز يعبر الطريق.
كان يقف علام امام محلهُ, مرتدى جلبابه البلدى
رمادى اللون ذى الاكمام الفضفاضه, يتطلع فى الناس و ينظر بتعمن فى الزبائن, عن اى
المحال يقصدون و عن اى منهم ينفرون, لا يعرف سبباً لتلك العاده, لكنه اعتاد عليها,
بدون سبب, يقف كل يوم بعد صلاه العصر, ينظر الي الماره ولا يفعل شئ سوى النظر.
صاح علام في قائد العربه, و اسرع نحو الرجل, و
امسك بيده و اتي بكرسي لهُ و اجلسه عليه, حتي استطاع تنظيم انفاسه ثانياً, ثم دعاه
الي الدخول الي المحل.
- ازيك يا استاذ محسن.
- الحمدلله يا معلم.
- ها عرفتلي اخبار جديده ؟!
- و الله الامر يا معلم, ان الموضوع صعب جداً,
و انا حاولت و سألت كل معارفي و محدش عارف يوصل لحاجه.
- ازاي بس يا استاذ محمود محدش عارف يوصل
لحاجه, في ناس ماكدالي كلامي, و وصفوها بالظبط ؟!
- و الله يا معلم ده اللي عرفت اوصله لحد
دلوقت, و اصبر لعل الله يحدث بعد ذلك امر, استاذنك بقي.
غادر الرجل العجوز و ترك علي وجه علام علامات
العبوس, كم الايام التي طال فيه انتظار ليسمع خبر عن ميسره, و الان بعد ان اتاه
الاخبار من احد الاحياء, ان ميسرة كانت تحيا هناك, لقد بحث عنها كثيراً, سنوات مرت
و هو مازال يبحث عن ميسره.
كان صوت الست ام كلثوم ياتي من راديو القهوة قوي
" اهرب من قلبي اروح على فين..
ليالينا الحلوة في كل مكان "
يعيد بعلام الي سنين الشباب حيث كان في بداية
عشقه لميسره, ازال صوت الست عن ملامحه الحزن ثم عاد ثانيه للوقوف امام محله ليتابع
حركة الناس و يتأملهم.
"الرزق هبة من عند الله وحده"
كان هذا شعار علام في العمل, لم يهتم يوماً
بمنافسيه, لم يشغل باله بما يملكه غيره, كان يهتم فقط بنفسه و بما يمكن ان يفيده,
كان يسعي دوما لتقديم ما هو افضل من الجميع, باقل التكاليف, فذاع صيته.
استطاع ان يكتب اسمه و بقوة بين معلمين السوق في
بداية عمله, لم ينحدر من أصل غني, بل ولد فقير, الطفل الوحيد لوالديه, عمل ولده
شيال في السوق, و عملت ولدته شغاله في تنظف البيوت, فاكان لابد له من عمل حتي و هو ابن العاشره, لم يجد من يقبله سوي
في ورشة نجارة, كانت اجرته ضئيلة للغاية, لكنه
كان اجر علي كل حال, تعلم كل شئ في النجاره, لكنه طمح الي ما هو اكبر من أن
يصبح نجار.
عمل و عمل, مرت عليه ايام لا يغادر الورشة,
كان يريد ان يذهب ابعد مما هو عليه, كان يري المعلمين الكبار, و يتسأل لماذا والده
ليس منهم بينه و بين نفسه, حتي تجرأه يوماً و سال ابيه, فاصفعه و طلب منه الا يفكر
في تلك الاشياء,و ان عليه العمل و التوقف عن الاحلام و ان عليه فقط العمل, ليكسب قوت يومه, و يحجز
مكان لهُ بالورشه.
لم يلتفت علام الي القلم, و ظل يتسأل لماذا هو
اذن ليس مثلهم ؟ و لم يتردد و ذهب الي الاسطي مسعود الذي يعمل معه, و سأله كيف
يصبح من واحد من هؤلاء المعلمين, ابتسم الاسطي و كشف عن اسنانه المتساقطه و اخبره
بالسر الذي حفظة علام طوال عمره, و اصبح الان اغني و اقوي من هؤلاء المعلمين.
تمني لو ان اباه كان مازال حي, ليري اين ذهبت
الامور معه, لم يلتفت الي شئ سوي طموحه, ارد أن يصبح غني, حين اصبح في الخامسه
عشر, بدأ يطبق كلام الاسطي مسعود اخذ غرفه صغيره و بدأ يفتتح ورشته, مضت خمس سنوات
يعمل بجد و تعب حتي بداء ياخد مكانه في السوق, ثم مضت الايام حتي اكتسب شهره واسعه
في مجال النجاره, ثم بداءت الرؤية تتضح أكثر فبدا في افتتاح محل للاثاث.
الان يعد علام صاحب اشهر معرض للاثاث فى الحى,
حيث تشتهر بضاعته انها افضل انواع الاثاث حيث افضل الخامات واجود التشطيبات, لقد
حرم علام علي نفسه في تلك السنوات كل الملذات, لم يسقط في بئر الملذات الأ مره
واحده, لكنها لم تدم, كان هدفه اقوي من كل شئ حتي نفسه, حتي الزواج لم يخطر بباله.
تزوج ابنة تاجر اخشاب كبير كان يتعامل معه, فازدهرت
تجارته اكثر و أكثر, حينها كان في عمر الخامسه و العشرين, كان يكبرها بخمس سنوات,
لم يشعر علام تجاها بأي مشاعر, لكنه اراد النسب و اتقاء شر الفتنة, و أن يزيد في
تجارته, لم يرزق علام بأبناء, حزن ثم لم يهتم, أكمل حياته بلا أى تاثر.
الان هو علي أعتاب الاربعين من عمره, مع
التقدم في السن اكتسب حب للعباه الملفوفه التي اصبحت مثل كلمه السر لهُ, طفت الي
السطح رغباته, صارت تتملكه رويداً...رويداً.
- لم يدري ماذا اصابه ؟
لم يري في نساء الحي, ما يأهلهم ليكونا نساء
بحق من وجهة نظره, كانوا يمتلكون جزء من الجمال, لكنهم افتقدو الدلال الذي يأهلهم ليصبحو نساء بحق, الدلال العملة
التي افتقدها علام منذ الصغر, الأ أن ذكرياته مع ميسره, هي ما عاش عليه, كانت
ميسره تكبره بعشر سنوات و هو ابن الخمسه عشر, طلبت منه أن ياتي الي منزلها ليصلح
بعض الاثاث المخلع علي حسب قولها.
حين جاء ميعاد قدومه, رأي امرأة بحق, كانت
تمتلك جسد ممشوق, نظر إليها في ارتياب, ضربته الرغبة, عصفت بيه الشهوة, ابن ألخمسه
عشر, إمام الفتنه التي هزمت اكبر العابدين...أحبها.. اشتهته..
ظل علي علاقة بها لشهرين, ثم هجرت الحي, أين
اختفت ؟ لم يعرف و لم يعرف أحد, فجأة خرجت و لم تعد, و أنتشر خبر زوجها من شخص
ثري, ثري لدرجه انه جعلها لم تأخذ شئ من شقتها, تركتها علي ما هي عليه, حزن علام
أشد ما يكون الحزن علي رحيل ميسره, لكنه كتم هذا الحزن, و لم تزل قدميه في درب
الفتنه بعد ذلك, فلم يدق الخمر و لم يشرب الحشيش و لم يلمس امرأة الا زوجته.
الا أن نرجس تلك الفتاه مشدودة القوام حديثة
القدوم للحى, حديث الحى, ذكرته بميسره, جسدها المشابه لجسدها, حتي طريقة كلامها,
كانت نرجس تجسد ميسره في كل شئ الا انها علي
عكس ميسره, تمتلك التحدي, فاميسره كانت تخبئ انثوتها حتي لا تصبح مطمع في عيون أهل
الحي.
الأ أن نرجس أشعلت الفتنه في نفوس أهل الحي,
تشعرك دوما انها لا تخاف أحد, الكل يشتهيها, الكل يتمني لها الرضي, لكنها لا تبالي
بأحد, و كلما اشتهوها, كلما زادت في التعالي علي الجميع, كانت تيسر في الحي
بالخطوات فايرقبها الجميع, بتلذذ و حسره.
لم يشأ أن يصبح علام مثلهم, خبرته مع ميسره
علمته كيف يتحكم في شهواته, لذا لم يقع في بئر فتنة نرجس علي الملاء, لكنه ارادها,
اراد ان يتحسس تقسيم جسدها, لينظر من اي طين قد خلقت تلك الفتاة.
كانت
جميلة كا لي لي التي فتنت العابد, استطاع الشيخ ان يغلب الشيطان, لكن لي لي قد
قهرته, الشيطان يوسوس, و النفس تأمر بالسوء, الشيخ كان حائر و خائر القوي, الشيخ
انغمس في الفتنة كما حدث مع علام, تمتم في سيره " لعنة الله علي عيونها"
تلك الجراءة التي كانت تشع منها ارعبته,
قدمت نحوه, تتحرك في ثبات, و هو خائر القوي, يريد ان يستند علي شئ في مواجهة عاصفة
فتنتها, يبحث فلا يجد شئ.
الجميع ينظر اليه في حسد, و هو حائر ماذا
سيصنع معها, تتقدم و علام يغيب عقله في كون اخر, حتي اصبحت علي بعد اشبار منه,
لفحته حرارة جسدها, استنشق رائحتها, اقتربت حتي اصبحت انفاسها الحاره تلفحه, و هو
صامت ينظر اليها بنظرات ثابته.
- صباح الخير يا معلم.
- ياصباح القشطه يا قمر.
تقدمت و توغلت اكثر في المحل, كان المحل نصف
مظلم, فاتقدمت اكثر و اكثر, و علام متابع لها من الخلف, يشتهيها, و لكن مقامه يأبي
أن يتحدث بشئ يقل من مكانته كأحد كبار المعلمين في الحي.
ظلت نرجس تتنقل بين الاثاث و تنظر في جميع
الاتجاهات, عرف علام من خبرته, انها لا تريد الاثاث, فاهي لن تقدر علي شراء
بضاعته, لكنها تريد شئ اخر غير الاثاث, انها تريد أن تخبره انه من وقع عليه
الاختيار ليؤنس وحشتها.
- عاوزه كرسين خشب وسرير و دولاب , اصلى لسه
جيه قريب و الحاجه بقت معطوبه لما اتنقلت.
- كل حاجه موجوده باذن الله, انتى اشربى حاجه
و استريحى و كل حاجه تبقى تحت امرك.
- ملهوش لزوم يا معلم.
- عيب ودى تيجى؟ انتى عند المعلم علام..
مسح علام على صدره, كانت رائحه الاشتهاء اقوي
منه, اشتهاها لتذكريه بميسره, ربما هو لم يعرف الحب, لكنه عرف كيف يكون الؤنس
بوجود مسيره, التي تركته وحيداً و اختفت, صاح فى ارجاء المحل بصوته الخشن.
- يا ابراهيم .. وحياتك يا ابراهيم وصيلى على
واحد قهوه وحاجه ساقعه.
لم يعرف كيف يبدأ معاها فالتوجس هو سيد
الموقف, لكنه سرعان ماقام بامسك يد نرجس وسحبها ليرها باقي الاثاث عنده, احس انه
يمسك يد ميسرة, لقد ذاب حين مرت يديهُ بين اناملها, شعر انه كـالزبد على النار, لم
يشعر بهذا الاحساس منذ زمن بعيد.
- أين انتي يا ميسرة ؟ لماذا تركتني وحيداً.
فى ضحكات لا تخلو من الانوثه الطاغيه التى غيبت
عقله و احمرار طفيف على الوجه الذى ازداد اشراقاً وجمالاً على جمالا وقف علام
يتطلع فيها و هو فى حاله من النشوه العارمه التى تلقى به بعيداً الى فترة
الشباب.قدم اليها افخم انواع الاثاث التى لا يستطيع احد من الحى شرائه, فقط اصحاب
الاموال, هم من يتجرئون على الاقتراب و التفكير فى الشراء فقط.
- يا معلم الحاجات دى غاليه عليا وانا مش معايا
حقها.
- الغالى يرخصلك يا ميسرة.
نظرة اليه في استغراب, فلم يدري ماذا يصنع هذا
الخطأ, فاكمل و كأن شئ لم يكن.
- خدى
انتى الى يعجبك و الدفع بالتقسيط, بكره البضاعه هتتبعت على البيت و انا هكون مع
الرجاله عشان اتاكد من الوصول.
فى نظرات توحى الى الاشتياق لرجل يملا ذلك
الفراغ الموحش فى مسكنها الجديد, و أن سريرها لم يطئوه رجل من قبل و انتظاره لنصفه
الاخر, و انه من وقع عليه الاختيار, رحلت نرجس بعد حديثها القصير و تركت الخيالات
تعبث برأس علام, ظل يشعر بنشوه النصر و قلق التوجس في آن واحد.
مرت ساعات اليوم سريعه لم يشعر بنفسه الا بعد
أن انتفض من لسعات البروده التى تخبر بقدوم ليله شتويه عاصفه قد يتجمد من شدة
البرد, كانت ليله شديده الصقيع, اختفى على اثرها الجميع ولم يعد يسمع لهم صوت
خطوات او دبيب على الارض, اغلقت اغلب المحلات لتجنب ذلك الضيف المفجأه و لسعاته
المميته, اغلق علام المحل و ذهب الى منزله و هو يوعد نفسه ويحلم باللقاء غد الذى
طال انتظاره.
ابتلعته ظلمة الشوارع بما فيها من صمت مرعب و
بروده قاتله, و بينما هو يسير وجد اصوات نباح تعالي و تنخفض دون رؤية كلاب او سماع
اصوات دبيبهم على الارض, اجبرته علي الاستعاذه بالله و السير بسرعه, فاهو يعرف أن
الحي مسكون بالبشر و الجان علي حد سواء, و كم من القصص التي رويت علي من شاهدوا
الجان و من لمسهم الجان, و من اختفوا علي اثر عشق الجان لهم, استعاذ علام بالله منهم
و اسرع للوصول الي بيته.
فى الصباح كان الراديو فى القهوه يتعلا منه
صوت الست فى اغنيه امل حياتى وظل يرددها معها " امل حياتى يا احلى غنوه سمعها
قلبى" ارتاحت اذن علام الى تلك
الكلمات و اطلق العنان لخياله عن تلك الساعه التى سيذهب فيها بالاثاث الى شقة
نرجس, و ظل يقارن بينها و بين ميسره.
اشفق على نفسه وعلى الرجال فى الحى من فتنة
نرجس التي حلت عليهم من حيث لا يدرون , اين هم منها و اين هى منهم ؟ لقد صاروا
شيوخ, هى التى يقف الجميع لها اجلالاًلها و لمفتنها, و هم قد فاتهم قطار الصحه و
الشباب.
فى تمام الخامسه كانت اصوات الشيالين تقتحم
سكون سلم منزل نرجس وسط نظر و حسد من نساء الحى على الاثاث الصاعد الي شقة نرجس ,
تصاعدت اصوات الشيالين " هيلا هيلا ".بعد مرور نصف ساعه كانت اشبه
بالدهر على علام, اتنهى الشيالين من وضع الاثاث الجديد, الذى اظهر كيف ان شقتها
باليه و قديمه, و انها ليست اهلاً بهذا الاثاث, عندها اصبحت الفرصه سانحه للخلو
بها.
وفق علام متصلب بعد ان اغلق باب الشقه, قدمت
اليه نرجس فى خطوات تملائها الانوثه, طيف ميسره يطوف حوله, ميسره تنظر اليه من
خلال عيون نرجس, ميسره هي التي تختلي بيه ليست نرجس, حاول أن يتخيل الموقف و ماذا سيحدث ؟ كان يمني نفسه
بتلك اللحظة, لكنه لا يعرف ماذا يفعل ؟ ميسره هي التي تقدمت نحوه, هل ستفعل نرجس
هذا ايضاً معه !
كانت نظراته لها يملأه الاشتياق, حاول امساك
يدها و هى تقدم الشاي اليهِ, لكنها هربت من يده بكل رقه واثونه مما اثار رغبه اكثر
و اكثر و جعل صدره يحترق شوقاً لها, نظرت اليها نرحس بنظرات غريبه لم يعهدها لها
من قبل.
لم تعد تلك الفتاه التى تواجه الجميع بنظرتها
الجرئيه, أصبحت اشبه بفتاة بريئه فى السادسه من عمرها فقدت ابيها و وجدته بعد طول
انتظار و بحث.ساد سكون طويل بينهم, لم يفقو منه سوى بارتطام درفة الشباك بالحائط
المجاور لها بفعل الرياح, ظلوا في حاله من الصمت و الترقب كلا منهم ينتظر الاخر
ليأخذ الخطوة الاولي, و كلاهما متيبسين عن الحركه, حاولت نرجس الحديث فلم يخرج
منها سوى بعض التمتمات, لكنها استجمعت كل ما اُتيت من قوه.
- يا معلم انا مش مؤمس, انا لسه بنت و عاوزه
اعيش معاك فى الحلال, انا مقطوعه من شجره ومليش اهل و لا ليا ظهر اتسند عليه من
قسوة الدنيا والناس.
استمرت نرجس فى الحكى و قصت قصتها كامله, حكت
لهُ عن ماضيها و كيف عانت فى صغرها ؟ و كيف اضطرت الى الهروب من ذلك الجحيم الذى
كانت تحيا فيهِ ؟
ظل علام صامت لا يتفوه بكلمه يستمع الى حديثها
بتمعن, ثم شادر قليلاً و تمعض وجهه من حديثها وحدثته نفسه بالرحيل, هربت منه شهوته
اتجاها, و عندما هم بالرحيل كان الدمع قد ملأ عينيها حينها شعر انها احدى
مسئولياته و عليه ان يتاخذ قرار بشائنها.
-بصي يا نرجس, انا مجتش هنا عشان اتجوزك.
- بس انا مش مؤمس يا معلم, لو عاوزني نتجوز.
- مقولتش انك مؤمس انا بعرف اقدر الناس كويس,
بس تفتكري فيكي ايه زياده عشان اتجوزك ؟
- يا معلم انا مش برمي جتتي عليك, أنت راجل
بتعرف توزن الناس و الامور, انا بقولك نتجوز عشان انا مليش في الحرام.
شرد علام لثوان, لا يعرف مهرب من موقفه, كانت
الامور اكثر سهولة و يسر مع ميسره, لماذا كل هذا التعقيد الان ؟ لكنه شعر أتجاه
نرجس بمشاعر متضاربه, يشعر أتجاها بشعور كان يفتقده منذ سنين منذ ان رحلت ميسرة و
تركته وحيداً.
- ميسرة يا حبيبتي الوحيده أين انتي ؟
تمتم المعلم اول كلامته بعدما افاق من شروده,
لم تستطيع نرجس ان تتبين منه الكلمات, اكتسي وجهه بتعبيرات غريبه, لم تتبين منها
نرجس شئ سوي انها بصدد قرار هام.
- انا موافق نتجوز.
لم تصدق نرجس كلماته, شعرت انها تحلم, الاحلام
لم تعد تحدث, المعجزات توقفت منذ قرون, و الان امنيتها تتحقق !
- انت بتتكلم جد يا معلم.
- طبعا بس على شرط.
اتمعض
وجه نرجس.شرط ايه يا معلم ؟!
- الجواز ده هيفضل سر بينا وانتى هاتعزلى من
هنا.
- يامعلم الجواز ده على سنه الله و رسوله هتخاف
من ايه بس؟!
- انا
مش عاوز الناس يقول وحده كلت بعقل المعلم حلاوة, انا مقامي كبير وسط الناس و اي
حاجه تمس سمعتي هتخسرني فلوس كتير, ها قولى ايه يابنت الناس ؟
- وانا تحت امرك يا معلم .
- الخميس الى جى هتسيبى البيت ده وتروحى لشقتك
الجديده هستناكى اخر السوق على المغربيه.
- اكيد يا معلم !
- اكيد يا نرجس.
نطق علام كلمته و غادر الشقه, و ظل يتردد صدا
كلمته علي مسامع نرجس " بكره المغربيه " فاظلت تحلم بتلك اللحظه و تنتظر
وعده و هو يغادر الشقه و ضلام الطرقة يبتلعه و يختفي تماما عن عينيها و هي تمني
نفسها بالغد و تحلم.
20/10/2012
#كريم_فوزي #نرجس
#قصه_قصيرة #الحرافيش_نجيب



Comments
Post a Comment