ليلي
ة, كل هذا سيعاد مرة اخري ربما بنفس السيناريو و ترتيب الجمل, لذا لا يوجد وقت للحزن.
كانت نظرتها تفضحها مؤكد انها تظنّ أنّني غير
مهتمّ, عينيها سيئه في الاكاذيب, تفضحها و تخبرني بتلك الكلمات التي عجزت عن
الإفصاح عنها..تمهّلت قليلا ..تنهّدتِ .. و اخيرا ها نحن علي مشرف النهاية.
بها شئ مختلف هذه المرة, نبرة صوتها اختلفت
لست واثق, هناك شئ غير معتاد بها, شاردت لثواني و كأنها تنظر إلي عالم أخر, تحولت
نظرتها لنظرة زجاجيه, لم يوجد بداخل تلك العيون روح.
- تشربي إيه ؟
حاولت بكلمتي ان اجذبها اليِ لانهي تلك الحاله
من الا فعل و هذا الملل الذي صار يغزو عالمي الخاص, حاولت دوما صناعت عالم خاص لا
يتسع الا ليِ, انا من املكه و اتحكم بيه و ها هي تريد مني ان اهدم هذا العالم من
اجلها.
اسوء طباع النساء تكمن في كونهم متوهمات,
يتوهمون انهم قادرون علي اصلاحنا او علي الاقل فهمنا, لكن هذا محال, نحن فوضويين
اكثر من الممكن, نحن من صنع الاله الحرب و عبدنا قديما و حديثا ها نحن نصنع الاسلحه
التي صارت جزء لا يتجزأ منا حتي اصبح القتل و تمزيق الجثث امر متعاد و غير مؤذي
لنا, تظن النساء انهم المعقدين, و هذا لانهم لا يمعنون النظر, فالنساء سطيحات اكثر
من اللازم.
علي كل حال لم تفلح كلمتى فقد عادت ثانيه اليٍ
حاله الجمود.
لماذا كل هذا التحول الغريب ؟ الذي طرأ علينا,
ربما التغير قادم بيننا لا محاله, حاولنا أن نأجله قدر المستطاع, حاولنا ان نخفي
تلك التغيرات التي صارت بيننا, لكنها كانت اقوي من ذلك التجاهل.
النهاية قادمة لا محاله, نحن علي اعتاب نهاية
فصول قصتنا, سوف نسطر فصل جديد لحياة كل منا, منفصلين و ان كنا نتشارك السرير و
الجسد, منفصلين اللقب الانسب لنا, كنت
اعرف كيف سيئول بنا الحال, عشت هذا الامر اكثر من مرة, في كل مرة اخبر نفسي ان
النهاية ليست مؤكده, و لكن ياتي الانفصال ليسطرالفصل الاخير لعلاقاتي.
كنت اعلم اننا لن نستمر لمدة اطول من شهرين,
كانت لا تشبهني او اشبها في شئ, السرير وحده من جمعنا سوينا و استطاع احتواء اختلافنا,
لغة الجنس كانت اللغة الوحيدة التي استطعنا ان تحدث بها سويا.
كم من المرات التي اخذنا فيها قرار بالافترق, ثم
ياتي الملل و الاشتهاء و بعض الحنين
فانعود مجدداً, لم تكن عودتنالاسباب مثل الحب, الافتقاد او حتي الذكريات, بل كان
الاشتهاء الاعمي, الرغبة التي تتملكنا و تجعلنا نسير في دروب لم تخلق لنا و لم
نخلق لها, مثل ان نتواجد في حياة بعضنا, هي لم تخلق لتصبح في حياتي و كذلك انا,
لكن الاشتهاء هو ما جمعنا, اللعنة التي اذا ماتملكتك صرت عبدها الذليل.
هنا و منذ اكثر من سنه التقينا, لا اعرف اذا
كان هذا الامر نعمه ام نقمه, لكني مللت من وجودها الرتيب في حياتي, لم تكن اضافه
او اى شئ يذكر, حتي في اوقات الغياب لم اكن افتقدها, كانت حياتي تسير بشكل طبيعي,
لكن الاشتهاء وحده ما كان يذكرني بها نصفي السفلي هو ما كان يفتقدها.
عرفت عنها اكثر من اللازم, عرفت انها كانت
منبوذه, مجرد شخصيه ثانويه بلا اي ميزه او سبب لتشغل حيز في حياة احد, لذا لم تجد
شئ تقدمه لكل من طرق بابها الا جسدها, و ها هي الان تريد تغير دورها في العرض,
تريد افساد المسرحية التي نعيش فيها, لكن دوما ما كان ينقلب السحر علي الساحر, لقد
اردات اكثر من الجنس, ارادت ان يصبح لها حبيب !
سنوات و انا اتحمل مرارة الرفض الاول ليٍ,
الرفض ليس سئ جداً, لكني حملت مرارة ان تحب من لا يحبك, هي الان تريد ان تذوق من
نفس الكأس علي يدي, اعتقد انها قد شربت منه علي ايدي غيري, لكني لا استطيع ان
اذقها من كأس, ليس لرحمتي دوما ما كنت احب ان اعملها بقسوة و جفاء, ولكني مازلت
اعاني من الرفض, سنوات مرت و انا احاول مواجه هذا الرفض لكني افشل.
لذا لقد قطعت شوط كبيراً في انعزالي, احببت
وحدتي, لم تعد تأتني تلك اللحظات التي تجعلني اتسأل لماذا انا وحيد ؟ لماذا لم
احصل علي الحب الذي استحقه ؟ علمت جيداً زيف الحب و ادعائه, عملت لغة و سطوة
المال, المال الذي يقرر من يحصل علي الحب و من لا يحصل, حتي و ان حصلت عليه فالمال
وحده القادر علي جعل الحب يستمر او يختفي تحت وطأة الحياه و متطلبتها, لم اسمح
لاحد ان يكسر وحدتي اي كانت الاسباب
اما عنها فهي بعد ان رفضها الكثير, لم تجرح او تعرف مرارة الرفض, كانت تشبه بائعين المترو
لا يهتمون بالرفض ليس لسمجاتهم بل لفساد بضاعتهم,
لكنها لم تمل من تكرار عرض نفسها علي اي احد فقط لكي لا تكون وحيده, لم تحب
احد و اعتقد انها لم تحب بالمقابل, لذا لا افهم لماذا تدفعني دفعنا الي رفضها و
اخبرها انها مجرد عابرة مثلها مثل الكثيرات,ربما ارادت ان تُحب مثل باقي الفتيات,
يا لغباء الفتيات يقتلن انفسهم لمجرد شعورهم بالغيرة او رغبتهم في الحب, فيقعن في
شباكي و شباك غيري.
كل من عبر في حياتها لم يظهر منه الا جانبه
الحيواني, فقط جسدها و الحصول المجاني هو ما شغله في علاقتها, كانت تعرف هذا
الامر و لم ترفض او تمانع عرفت قواعد
اللعبة, و تحركت في الدور المخصص لها.
الشهوة كانت ما يحركني نحوها, لم ارد ان
اخبرها بتلك الحقيقة في البداية, فقد كانت البدايه جيده .. بل رائعه, الاهتمام,
الونس, كل تلك المشاعر الحميده كانت بيننا, لكن الشهوة اقوي مني, اعرف انني منذ
الرفض اصبحت حيواني, لا افكر الا في نفسي و شهواتي, و هي لم ترفض, ارادت ان تقطع
شوط كبير في حياتها, ارادت شئ لا اعرفه من علاقتنا, و لم احاول تخمينه لانه سرعان
ما اندثر و صارت مثلي حيوانه الشهوة ما يحركها تجاهي.
اذن ما نفع هذا اللقاء الغير مجدي, اتمني من
كل قلبي الهروب من الحديث معها و منها هي شخصيا, لا فائده ترجوُ من تلك اللحظات و
تلك الاحديث.
سنرحل, الكلمة الاقوي و صاحبة الصوت الاعلي
بين جميع الكلمات التي قيلت و ستقال للابد, لذا لماذا لا نقولها بكل بساطة ؟
الرحيل سيظل هو الرحيل, لن تجزع و لن اجزع,
سيبحث كلاً منا علي مراده, ستذهب هي الي أخر و ساذهب انا الي اخري, و نغلق هذا الفصل
الممل في حياتنا, ليبدا فصل جديد رتيب اخر.
لكن عوضاً عن هذه النهاية لابد لنا من ان
نتحدّث فى أمور لا أعرفها و ان أتخيّل
أشياء و أتوهّم اخرى, و نظل نثرثر لانه هكذا يتم الرحيل و الفراق النهائي.
ممله تلك الفتاة اكثر من خطب الديكتاتورين و
كل السياسين في العالم اجمع, ممله الي حد انها تجعلك تنفر من النظر الي وجهها, كيف
قضيت في رفقتها كل ذلك الوقت ؟
اليوم ربما تبدو مختلفه, ليس للافضل بالطبع,
لكن هناك حزن حقيقي بداخلها, حزن علي فراق شئ ما, ليس بالطبع فراقي, انا لا امثل
اهميه ليها, بل حزن لشئ اثمن مني و منى وجودي في حياتها.
دارت عينيها في ارجاء المقهي, ثم نظرت إليّ في
نظرات يملأها الشّك, تنتظرني لانهي ما بدائته هي, كنا متشبعين بتلك اللقائات
العابره, اكتفينا بدورنا الثانوي الذي لعبناه سوياً في حياة بعضنا البعض.
لكن اليوم مختلف لابد ليٍّ من لملمت نفسي و
وضع نهاية مغلقه انهي بها كل تلك الربكه التي احاطت بي و بحياتي, لابد ليِ من
استعادة التوازن في حياتي, و انهاء كل تلك الامور الغير مفيدة ليِ مثلوجدها في
حياتي.
منذ سنه و نحن نتواعد, لم استطيع ان اصبح معها
بشكل كامل, كنت دوماً ابتعد.
يبدوا ان من حقي الان ان اتسال لماذا ظللنا
نتواعد طوال تلك السنه؟
ربما تكن الاجابة ان الحب لم يكن جمع بيننا, فالحب
هو ما يدفعك لفعل شئ, لاخذ الخطوة التاليه, لذا بغياب الحب غاب عن علاقتنا المعنيفاكتفينا
بوجودنا الثانوي, اخر الليل كلا منا يفرغ طاقته في حديثه مع الاخر, كنا مجرد فضفضه مريحه,
اعرف عيوبها و تعرف عيوبي, كنا عرايا امام بعضنا فكانت اعترافتنا سهلة و الحديث لا
يحتاج الي بداية او تجميل.
تتحدث علي علاقتها بفلان, لاحكي انا ايضا
علاقتي بفلانه, كنا نفرغ شحنة الذنوب لنعود لنملائها بذنوب جديده, لكن التغير هو
مصير الحياه, لعبة الاعتراف الجميلة صارت مملة, وبها الكثير من الغيرة, تحكي ليٍّ
عن هذا او ذاك لتشعر بغيرتي لكني متبلد بكل بساطة لا اهتم, اخبرها ان هذا جسدها
فلتهبه لمن تشاء, تثير كلماتي غيظها و جنونها, فتصيح بي و تظل تسبني في غضب, لكني
استمر في تبلدي, علاقه رثه ككل شئ في حياتنا.
حاولت الهروب من نظرتها البارده لي, فاظللت
ابحث عن شئ, لاشغل نفسي بيه, اي يجعلني
اتحاشي نظرتها, اذا كان هناك شئ امقته من كل قلبي, فانظرتها هذه ستكون اول الاشياء
بكل تاكيد.
نظرة انك السبب في كل هذا, انت من جعل
الامور تسير في ذلك الاتجاه, انت من
اوصلنا الي ما نحن فيه, علاقتنا كانت رائعه لكنك من افسدها, و الحق انني لم
افسد شئ, الحق انه لم تكن هناك من علاقه الاساس, لكل علاقه اساس و نحن لم نبي هذا
الاساس, الجنس مجرد شهوة لحظيه, لا يمكن ان يبني عليها علاقه.
لذا ظللت ابحث بعيني عن شئ لاهرب من نظرتها,
فاشغلتني لوحة مرسومه بشكل خرائي للغايه للريف الاوربي, الالوان كانت باهته, و
النسب غير متزنه, كل شئ فيها خرائي حتي وضعها علي الجدار خرائي بشكل لا يصدق,
الوان اللوحه ان جاز وصفها باللوحه غير مناسبه لون الجدار.
لكن من يهتم بالجمال في عالم يبحث عن الخراء
في كل شئ, ليت من رسم اللوحه استعمل الوان جيده, فالمواد المزيفه التي صارت تملأ
حياتنا علي نحو ما, اصبح وجودها يشعرني بالغثيان, ان تري جانبك السئ علي الدوام
ليس بالشئ الحميد.
صار كل شئ مزيف هذه الايام حتي نحن اصبحنا
مزيفين, مجرد ادعاء لشئ اخر غير انفسنا, ادعيت التحرر و هي فعلت فعلي و ادعدت
التحرر, و ظل بداخلي قيود اصعب من أن تحل بالادعاء, قيودي التي لن تقبل بالتحرر,
مهما حاولت ان افعل, كانت قيودي ثقيلة, نشئت في مجتمع يضع كل شئ في قالب اما ابيض
او اسود.
لم استطيع ان اكمل في لعبتهم, وقعت في فتنة
الاشياء الرمادية, احببت ان اترك الاشياء لنفسها, اردت ان امتلك قاموس جديد انا من
يضع فيه الاشياء و يعرفها, يكون لكل شئ وصف مختلف باختلافنا.
كنت مفتون بان اترك الاشياء تعرفني علي ماهيته
و ذاتها دون تدخل مني, اردت ان اتخذ موقف الحياد لكني سقطت مع ذلك في متاهة
التعريفات, لن تسقط القيود دفعه واحده, كانت القبلة الاولي لي هي ما اسقطتني في
تلك المتاهة.
وثقت
بين رغبتي و قيم لم اكن صاحبها لم تاتني فرصه لاختبارها بشكل جاد, الفتن
تنكشف بدون انذار, لذا حين اتاتني الفرصه, سقطت القيم و القيود و اتجهت الي ما
اريد و ما يشبع رغبتي.
لكن جزء صغير من نفسي ظل حبس تحت سطوة الشهوه
و ادعاء التحرر, القيم التي تربيت عليها من مجتمع يجبرني علي سلوك نهج محدد,
فايمدح و يتفاخر بان هناك من يخالف هذا النهج, ابناء الطبقة الوسطي هم اكثر الناس
معناه بين جميع الطبقات.
الحيره كانت تعصف بي, اشعر بانني ضائع, لا
استطيع ان اجد ارض تأوني, ابحر بين الامواج و انا لا امتلك الا لوح خشبي, دوماً ما
كانت لقائتنا تذكرني بتلك المتاهة التي اعيش فيها !
حينما كنت انهي مضجاعتها, كنت اشعر بالحزن و
تأنيب الضمير, اشعر برغبة ملحة للبكاء و
البقاء وحيداً, كنت اتركها و اذهب الي غرفه اخري, اجعلها مظلمه و ادخن و استمع الي
صوت دنيا الوديدي و هي تغني عني .
“وحدة
.. دى ليلة واحدة, و بعدهــا عرفت ايه معنى الغياب ..وحده .. بعيش فى وحده, فوق
السمـا تحت التراب.. يـا ليــل .. ياليـل ياللى ما ليك اخر.. مليــت يا ليـل ..
كاساتى علـي الاخر.. و شربت مسكرتش .. و عطشت من تانى.. لفيت و متوهتش .. و رجعت
لمكانى".
كانت
تمس كلمات الاغنية شئ بداخلي و كأن الوحده و الظلمة وحدهما ما كانوا
يحتوني, و تلك الموسيقية الهادئه تشعرني بتحسن, كنت وحيد, و كلما زادت لقائتنا
كانت تتوغل بداخلي مشاعر متضاربة, تارة اشعر بحبها, و تاره اشعر بضعفي, و تاره
اشعر بدنوتي, و تاره اكرها.
لكنها دوماً ما كانت تطعني في كل شئ و في كل
أمر, لا اعرف اذا كانت تتلذذ باحتقاري لها ام لا, لكني كنت احتقرها, احتقر شهوتي
تجاها, لم اكن مدين لها بالاخلاص.لم اخلص لها يوماً, و هي لم تخلص ليِ, عرفت عنها
حكايات كثيره بعضها مثير و بعضها مهين.
كنت مجرد رقم من بين ارقام كثيره وجدت في
حياتها, ارقام لا تعني لها شئ سوي الاشتهاء و تقديم التنازلات, كم هو لشئ حقير إن
تشعر أنك مجرد رقم ليس لك اهمية يمكن استبدالك في أي وقت, حين تستهلك ستفقد كل شئ,
ستنتهي سيطرتك عليها, كنت احتقر نفسي و احتقرها.
قطع صوتها السكون و تحدث اخيراً.
- هتفضل ساكت كده ؟
- لا بس انتي اللي ساكته, و محبتش اقطع حبل
افكارك ؟
- تفتكر احنا ليه مش بنحب بعض ؟
- عشان احنا مينفعش نحب بعض !
- ليه ؟ ايه اللي ينقصني عشان اتحب كا بنت.
- العيب مش فيكي ولا فيا, بس احنا مش زي بعض.
- بقلنا سنة مع بعض, حاولت كام مرة تحبني فيها
؟
- ولا مرة.
- بجد ؟
- هكدب ليه, عمري ما شوفتك حبيبه, و انتي نفسك
عمرك ما شوفتني حبيب, احنا كنا بنقضي وقت لطيف مع بعض, شئ مؤسف اننا كده, بس دى
حقيقتنا, تفتكري ان اللي بنا كان حب.
- انت اوسخ شخص عرفته في حياتي.
- انا مش وسخ, انا مرآيتك, اللي بتوريكي قد
ايه انتي وسخه.
- انا لازم امشي.
- صدقني مش همسك فيكي, انتي عارفه أن
اللحظة كانت دي جايه جايه.
- علشان ليلي صح, كل ده عشان ليلي.
- لا علشان مليت, مفيش سبب او شئ يجمع ما بنا,
اعتقد أن دي نهايتنا, القرار مش صعب و مش سهل, القرار نسبي لكل واحد فينا.
- انت أناني انا قدمت كل شئ ليك عشان علاقتنا
تنجح.
- انتي قدمتي ده عشان مكنش عندك شئ تاني
تقديمه.
جاء الجرسون, لتقديم الطلبات, متي طلبت القهوة
؟ و متي جاء اصلاً لياخذ الطلبات ؟ لا يهم, المهم انه جاء لينهي حديثنا, همت بالمغادرة,
لم تنظر اليٍ و لن تنظر, هي لم تحبني فقط احبت تواجدي, مجرد طيف في حياتها الفارغة
من كل شئ, لم تكن بائسه لكنها لم تمتلك ما يدفع الناس لتكن بجوارها, اعترف بين
نفسي انني احببتها او بالاحري احببت تواجدها في حياتي, لكن لكل شئ بداية و نهاية.
لم اريد ان تكون نهايتنا مفتوحه, اكره
النهايات المفتوحه فاهي تعطي دوماً مجال للعودة, و انا اكره الرجوع للماضي في شئ,
احب النهايات الحزينه علي كل حال فاهي تعطي طعم و معني للحياه, اذا كانت الحياه
نهايات سعيده فاذن ما معني رحلة سيزيف و صخرته, لابد من المأساة لتكون هناك اسطورة
تحكي.
كانت بجانبي تجلس فتاة في العشرين من عمرها,
اكبرها ربما ببعض سنوات, انا في السابعه و العشرين, لكني ابدو اصغر من ذلك, البعض
مازال يعتقد انني في بداية العشرين, تعقد الفتاه شعرها فلونكه, سمراء البشره, تلبس
نظارة عدستها بيضوية الشكل, لا اعرف السبب لكنها ذكرتني بليلي و اين انتي الان يا
ليلي يا جرحي الذي لا يلتئم.
ليلي الفتاة الوحيده التي احببتها, و لم
تحبني, ذهبت اليها, اخبرتها بحبي, لم تجب, انتظرت يوم و الثاني, مضي اسبوع, و انا
متلهف لجوابها, و هي لم تجب, حتي اخبرتني بالحقيقه بعين بارده و قلب متحجر, انت
مجرد صديق, دور الحبيب لم يخلق لك, ليس لعيب بك, لكنك لست حبيب, بكل تلك البساطة,
هناك ادوار خلقت لنا و ادوار لم تخلق, منها دور الحبيب لك, هذا ليس دورك يا طارق
اسفه, لكنك لا تصلح لهذا ابداً.
لماذا عاودت الظهور ثانيه في حياتي ؟ كانت
الساعه الثانيه بعد منتصف الليل, رقم غريب
يتصل بي, اتحدث
- الو .. الو.
تمر ثوان في صمت...ثم صوت انثوي يتلفظ باسمي.
- طارق.
اعرف الصوت..لكني لا اتذكر صحبته, لم يمهلني
الصوت لافكر, باغتنتي.
- انا
ليلي.
صمتت بشكل لم اعتاده, انظر الي شاشة هاتفي
جيداً.
- مين ؟
- ليلي يا طارق, نستني ؟
احاول أن أتمالك اعصابي, لا استطيع, الصمت
يتمكلني, المفجأة ليست في مقام المعجزه لينعقد لساني هكذا, لكنه انعقد رغماً عني,
اتذكر مرارة الرفض, تقتحمني الذكريات, اشعر بخذلاني, حزني يتجدد ثانيه, اتذكر
عينيها و هي ترفضني في ثبات وجمود, دور
الحبيب لم يخلق لك!
- ازيك يا ليلي.
- تمام, أنا اسفه اني بتصل متاخر, انا اترددت
قبل ما اكلمك, حقيقي محتاجه اتكلم معاك, لازم اشوفك يوم الاتنين الجي, الساعه
خامسه, فاكر الكافيه اللي كنا بنقعد فيه هستناك هنا, سلام.
لم تمهلني فرصه للموافقه او للرفض, القت كلمتها
و فرت هاربه, الان انا وحيدي من سيقرر, هل اذهب ؟ ام عليٍّ اغلاق تلك الصفحه
نهائياً من حياتي.
كان الرفض فرصه ذهبيه لاهرب مجدداً, لانغمس
اكتر في شهواتي و حياتي الحاليه, كانت السبب الرئيسي لهذا التبدل الذي حدث لحياتي,
الرفض, و مرارة ان تحب من لا يحبك, كان لابد ليِ من التبدل حينها, الطيب احب دور
الشرير, الطيب استطاع ان يصبح خبيث, ترك العابد مصليته و ذهب الي الماخور, فقط لكي
يلتئم ندبه و مازال ندبة ينذف والدم يكسوه اكثر فاكثر.
قاومت رغبتي في الهروب و ذهبت اليها, تَبدلت و
تَبدلت, رايتها جالسه بعيداً عن باب المقهي, كانت تكره الاضواء دوماً, هي من
جعلتني اعشق الليل, احببت عزلة الليل بسببها.
تقدمت لثواني, سحبت كرسي للجلوس, سلمت عليها,
نظرتها كانت حاره ليٍّ, اخبرتني انها تشتاق اليٍّ, تشتاق الي الشخص الوحيد الذي استطاع
ان يفهمها, لم تأثر فيٍّ كلمتها, كنت اشعر أنني اشاهد فيلم تسجيلي, لا اشعر بشئ
اتجاها, أستأذنت لدخول الحمام, غسلت وجهي عدت مرات بعنف, شعرت بانني احلم, نائم,
هذا ليس أنا, أين اختفت مشاعري تجاهها ؟ كيف اضمحل كل هذا الحب ؟ عودت اليها, طلبت
قهوة, بداءت في لف سجائري, نظرت اليٍّ في أستغراب.
- أنت اتغيرت يا طارق.
صمتت لثواني.
- مفيش شئ بيدوم علي حاله.
- مكنتش اعتقد انك بتدخن.
- أنتي بس اللي غايبه بقالك كتير, مفيش حد
بيفضل علي حاله, التغير سنةُ الحياه, بنحب اصناف اكل لحد لما بنشبع منها فمبنطقش
نكلها تاني, التغير هو السبب اننا لسنا عايشين.
قولت جملتي و ارتسم علي وجهي شبح بسمة ساخره.
- حبيت ؟
- لا عرفت بنات كتير, الحب موضة قديمة اوي, ده
شغل مراهقين, و انا كبرت علي الحاجات دي, و أنتي اخبارك ايه ؟
- انا اتجوزت من عمر, فاكر عمر كان معانا في الجامعه,
بس بعد سنه جوازنا فشل.
- اممممم, خلفتي.
- لا, كنا متفقين أننا منجبش اولاد في اوله
سنتين جواز.
لم ارد الرد, صمت, فاشردت هي.
- و أنت بتعمل ايه كده في حياتك ؟
- انا عايش, مدير في شركه تسويق, بليل بخرج, و
لما بمل من الناس بنزل اتمشي مع الكلب.
- انت عندك كلب !! راحت فين فوبيتك من الكلاب.
- قولتك مفيش شئ بيفضل علي حاله.
جاءت القهوة, اشعلت سجائري عرضت عليها سجاره,
فاقبلت, لم اعلق, و لم اهتم بالسؤال, نظرت اليٍّ في استغراب, و كأنها تنتظر أن
أسال لتقص عليٍّ قصتها, لكني حقاً لم اهتم.
لم اعد اشعر بأتجاها بشئ, هي و العدم سواء
بالنسبه ليٍّ, اعرف جيداً انني ساندم علي تلك اللحظات, اعرف انني سالعن نفسي علي أضاعتها
ثانيه, لكنها من اضعني في البداية.
أحببتها بصدق, احببتها من كل قلبي, ملأت عيني,
لم ارد سواها, لكنها كانت قاسية معي, فضلت نفسها, الأن ليس من حقها شئ, لم اعد
لها, ربما اتخذتها حجه لانهاء علاقتي السابقه, لكنها كانت مجرد حجة.
حدقت في ارجاء المقهي, لم يتبدل كثيراً, ست
سنوات مضت و هذا المكان ثابت لم يطرأ عليه اي تغير, ماعدا استف الخدمه, وحدهم من
تبدلوا, ادرت عيني في ارجاء المكان لثواني, حتي وقعت عيني علي تلك الطاولة, هناك
تبدلت, خذلت, دور الحبيب لم يخلق ليٍّ, خمس سنوات مضت و انا اتذكرك, تحشيت المكان
قدر الامكان, تحشيت أى مكان يمكن لنا أن نلتقي فيه, اخذت طعنتك و مضيت.
لماذا تبدلت يا ليلي ؟ لانني ادركت الامر, لم
أكن سئ بالقدر الكأفي لانسابك, الان أنتي أتيه اليٍّ, ترديني من جديد, تذكرتي أن
هناك من احبك بصدق, تريدي أن تشعري بالحب و الاحتواء, لتتركيني ثانيه, اللعبه
تغيرت, و القواعد انا من صار يضعها بدلاً منكي.
انهت سجارتها, لم اتحدث و لم تتحدث, مرت ساعه
ثقيله من الصمت, نظرت اليٍّ, تنتظر أن اتحدث, تريد طرف خيط لتشدني بيه اليها, نظرت
الي عيني حاولت أن تجد نفسها فلم تجد نفسها, لم تجد شئ, لقد أنطفت لمعة عيني, الان
أنتي لا تفرقي عن الاخريات في شئ, تعلمت أن اكون وحيد, احببت عزلتي, توحدت معها, و
انتي تريدين مني ان ينهدم كل هذا, لماذا سافعل هذا ؟ سمحيني, لكن وجودك لن يفيدني
بشئ.
- ليلي سمحيني لازم امشي. نطقتها و انا بين
حاله من الحزن و السعاده, كانت هناك نشوة غريبة تسير في عروقي, هناك شئ ينصلح في
داخلي و انا انطق كلماتي.
- و انا كمان.
- بس أنت بخير ؟ او مره اشوفك ساكت كده, ست
سنين غيروك كتير.
- مش قولتلك مفيش شئ بيدوم علي حاله.
قولتها و ادرت ظهري لها و لماضي كنت قبل الان
احن و اهرب منه, الان انا متصالح معه.
1/8/2014
#كريم_فوزي
#مجموعة_موت_مغنية_مغمورة
#قصه_ليلي



Comments
Post a Comment