فئران تجارب




”كلنا فاسدون… لا استثناء لأحد… حتى بالصمت العاجز.“
تقف عاجزًا، هناك احتمال بأن تكون أنت، وهناك أكثر من احتمال بألّا تكون شيئًا مطلقًا.
وحيدٌ كورقةٍ يابسةٍ فقدت كلّ شيء، أصبح التهشّم سبيلها للحياة في شكلٍ آخر؛ ذلك التحوّل من صلبٍ إلى سائلٍ، ومن سائلٍ إلى غازيٍّ، أشكالٌ متعددة لاستمرار الحياة والكوكب.
ولكن... هل أحدٌ مهتم؟!

"مطلوب منك انك تتمسك بشهاده مكتوب فيها إنك مقبول
مش كفايه ان إحنا لبسنا هدومكم
دخلنا فصولكم . مسكنا فلوسكم
إتجوزنا بمنهجكم . و رضينا فضولكم"

من أنت؟
هل تعرف من تكون وسط زحمة الناس؟ وسط زحمة نفسك وغضبك وجهلك؟
من أنت؟ ابن الرأسمالية أم الاشتراكية؟ لا... ابن الانفتاح؟ من أنت؟
أنت ابن السرعة والإنجاز؟ أم ابن الاستخفاف والابتذال؟ من أنت؟!

"مطلوب منك تبقى موجود
مطلوب منك تبقى موجود
مش بس تهز دماغك مطلوب ليسته من ردود
مطلوب منك انك تتوافق مش بس تشارك
زي طفل لسه بيتولد من القديس العاصي بيتبارك
فران تجارب."

أنت أنا، والعكس مرآة بيننا، أنت وأنا، أو أنا وأنت، هل تفرّق؟ لخبطةٌ... والحياة تلعب استغماية.
أنا وأنت متسلسلون، القيود أثقل من الهروب، باب السجن مفتوح، فلماذا الخوف؟

"متحاصَرون في أبعادٍ محفوظة،
والطلب يستهلك الموارد،
مطلوبٌ منّي أن أحبّ، وكيف تقول إنّي لست عاشقًا؟
نحن مولودون بعشقٍ لا يفارقنا أبدًا."

في أحسن الظنون وأنبلها، لا أحد مهتم.
الأمر كله يعود إليّ وحدي، لكنّي وحيد، فلا حاجة للأمر.
الوحدة سيفٌ عما قريب سينحرني، وسأكون أول من يقتل نفسه بلا سبب.

الانتحار لا يشفع، ولا يملك مبرراتٍ يمكنه الدفاع بها عنّا، مجرّد خطٍّ أو نقطةٍ صغيرةٍ نُنهي بها جملةً باخت من الإطالة، لهذا أجد الانتحار حزنًا خالصًا.

لا أحتاج سببًا قويًا يدفعني للانتحار، كما لا أجد سببًا يدفعني للحياة. الأمور متساوية، كلّ الطرق عما قريب ستتقاطع لتكون النهاية بداية، والبداية نهاية.
عما قريب ستختفي لافتات الانتظار، ليعلّق الغرباء أمثالي عليها مشانقهم، ويكتبوا لافتاتٍ جديدةً بتوقيع النهاية الحتمية.

"نسينا أننا عاجزون،
مهما سننا أنيابنا،
ربّينا أجنحتنا وطِرنا،
للأسف... نحن ما زلنا بشرًا."

الموت ليس انتقالًا فقط، والفناء ليس خيارًا ولا حتى سؤالًا، الفناء حالة، لن تتوقف. عما قريب ستجرفنا نحوها ونحن بلا حولٍ ولا قوة.

غرباء أو متحابّون، أو فقط أجسادنا ما يجمع بيننا، عما قريب سننجرف بلا استئذان، أنا أو أنتِ، لن نمسك بأيدينا، لن نقصّ على بعضنا قصص الأبطال. عما قريب سنهلع ونبكي،
سأنظر إليكِ بنظرة الغريب، عما قريب سيختفي اسمي من ذاكرتي، لتسأليني: من أنت؟ ومن أنا؟

لا أعرف من أنا، لكن أشعر بثِقَلي، وذلك الهواء الذي أتنفّسه يشعرني بشيءٍ غامض، كما لو أنني ما زلتُ حيًّا.

"أصواتٌ في رأسي تقول: بتتكلم مع مين؟
الغرق لا يُحسنه إلا المنبوذون،
وبحر العشق لا يرويه إلا العُميان."

Comments

Popular Posts